عبد الوهاب الشعراني

54

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

منها فليستكثر » . وفي رواية له بإسناد حسن : « إنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم مرّ بقبر فقال : من صاحب هذا القبر ؟ فقالوا فلان فقال : ركعتان أحبّ إلى هذا من بقيّة دنياكم » واللّه تعالى أعلم . [ الاستعداد للصلاة بالوضوء : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نستعد بالوضوء قبل دخول الوقت لصلاة أول الوقت ، فمن لم يستعد لذلك فربما فاته فضيلة جماعة الوقت وهذا العهد يخل به كثير من سكان المساجد فضلا عن التجار والصنايعية ، فيفرطون في الوضوء أول الوقت حتى تفوتهم صلاة الجماعة ، ويقال لأحدهم قم توضأ فيقول الوقت متسع ، وقد وقع لي ذلك مع شخص من طلبة العلم في جامع كثير الجماعة ، فرأيت الصلاة تقام للعصر وهو جالس يلغو ، فقلت له قم للصلاة فقال : الوقت متسع فقلت له : ولو كان متسعا ، فقال : تقدر تجمع لك في صلاتك جماعة مثل هؤلاء ، فقال السبع وعشرون درجة حاصلة لي ولو صليت مع واحد ، فقلت له : تجادلني في شيء ينقص أجرك وانصرفت وتركته ، فمثل هذا ربما يعد من جلة الأئمة المضلين عن السنة ، وربما جرهم ذلك إلى ترك واجب يعذبون عليه يوم القيامة ، فإن حقيقة الإضلال ليس هو إلا ترك الأئمة للأوامر الشرعية ، فيتبعهم الناس على ذلك فيصيرون قدوة في الضلال فلا يرجى لمثل هؤلاء خير ، ولو كان معهم من العلم كأمثال الجبال . وكان سيدي إبراهيم المتبولي رحمه اللّه يقول : إذا قرأتم العلم فاقرؤوه على العلماء العاملين ، وإياكم أن تقرؤوه على أحد من المجادلين الذين لا يعوّلون على العمل بما علموه ، فإنكم تخسرون بركة علمكم ، فإن إبليس لهؤلاء بالمرصاد لكونهم حملة الشريعة بقاؤها ببقائهم ، فإذا تلفت حالهم تلف حال الشريعة لعدم الأعمال التي يفعلونها ، حتى يقتدي الناس بهم فيها فكأن الشريعة لم تكن موجودة لأنه لا وجود لعينها إلا بالعمل بها ، وكان رضي اللّه عنه يقول : حكم الفقيه الذي لا يعمل بعلمه حكم الشاطر الذي تعلم آلات القتال كلها ثم خرج على نية القتال في سبيل اللّه ، فلقيه إبليس في الطريق فقال له اقطع الطريق فإنك تعرف تدافع وتخادع ، وما كل أحد يعرف ذلك فمر به إنسان معه أمتعة فضربه حتى صرعه وأخذ متاعه ورجع إلى بيته بلا جهاد ، فكذلك الفقيه المذكور يتخذ علمه سلاحا يقاتل به العامة ، وإن رأى علمه عليه في واقعه قلد مذهب غيره ممن ليس هو عليه ويقول : يجوز لي التقليد للضرورة وإن نازعه أحد في أن تقليده لغيره ضرورة أقام الأدلة والبراهين على الضرورة : فمثل هذا ربما يكون علمه زاده إلى النار ا ه . فالزم يا أخي أدب الشريعة ولا تجادل من نصحك فربما تخسر دينك واللّه يتولى هداك . وروى الشيخان وغيرهما : « أنّ عبد اللّه بن مسعود قال : يا رسول اللّه أيّ العمل